حسن عيسى الحكيم

10

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

قصيرة . إلا أن المدرسة انتعشت فيها وأصبحت تنافس في علومها وآدابها البصرة ، وخاصة في فترة وجود الإمام الصادق جعفر بن محمد عليه السلام ، حيث كانت له - عليه السلام - حلقات درس ومناظرات مع كبار العلماء والفقهاء ، ومنهم أبو حنيفة النعمان بن ثابت المعروف ب ( الإمام الأعظم ) « 1 » . وامتدت مدرسة الإمام الصادق من المدينة إلى الكوفة ، وأصبح له فيها طلاب ومريدون حيث يقول مالك بن أنس ، في الحديث عنه عليه السلام : ( ( جعفر بن محمد اختلفت إليه زمانا فما كنت أراه إلا على إحدى ثلاث خصال : إما مصل ، وإما صائم ، وإما يقرأ القرآن ، وما رأت عين ولا سمعت أذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمد الصادق علما وعبادة وورعا ) ) . ويقول عمرو بن المقدام : ( ( كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد ، علمت أنه من سلالة النبيين ) ) « 2 » . ويقول أبو حنيفة ، النعمان بن ثابت : ( ( ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد ) ) « 3 » . ونقل الناس ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، ما سارت به الركبان حتى انتشر صيته في جميع الأمصار والبلدان . فقد قال الحسن الوشّاء الكوفي : ( ( أدركت في هذا المسجد ( ويقصد مسجد الكوفة ) تسعمائة شيخ ، كلّ يقول : حدّثني جعفر بن محمد ) ) « 4 » . ومن النص آنف الذكر ، نجد ملامح التعليم العالي التي بدأت من مسجد الكوفة ، لأن لقب ( الشيخ ) الوارد فيه يعني لقبا تدريسيا ، ويستدلّ به على تحقّق الأهلية العلمية لحامله لأن يكون من العلماء ، المتقدّمين في السن في الغالب « 5 » .

--> ( 1 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان 1 / 291 ، ابن الأثير : اللباب 2 / 44 ، اليافعي : مرآة الجنان 1 / 305 ، ابن العماد : شذرات الذهب 1 / 220 . ( 2 ) ابن حجر : تهذيب التهذيب 2 / 104 ( 3 ) الذهبي : تذكرة الحفاظ 1 / 157 ( 4 ) النجاشي : الرجال ص 31 ( 5 ) فياض : تاريخ التربية عند الإمامية ص 144 - ص 145